تاريخ الصندوق

التاريخ

منذ أكثر من 40 عاما، لاحظ مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) تراجع أعداد الحبارى في البرية. كان هذا نتيجة لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك؛ التوسع الحضري، وزيادة استخدام الأراضي للزراعة والصيد غير المنظم. وخلُص الشيخ زايد إلى أن الوضع لم يكن مستداماً، ويُخشى منه على بقاء طائر متميز ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقافة والتراث العربي.

قام الشيخ زايد، القائد الملتزم بحماية البيئة، بإنشاء برنامج الحفاظ على الحبارى في أبوظبي في سبعينيات القرن العشرين على أساس رؤية متقدمة للحفاظ على الحياة البرية من خلال الحفاظ على التراث، مدعومة بالمبادئ التي تعزز الاستدامة وتحافظ على التوازن الطبيعي. وكان من المفترض أن يتم تحقيق ذلك من خلال تطوير المعرفة والفهم للحبارى ومجموعاته البرية وتطبيق أحدث المعارف والتقنيات لإكثارها في الأسر وإطلاقها إلى البرية لزيادة أعدادها على امتداد نطاق الانتشار الكامل لهذا الطائر.

بدأت هذه المبادرة المبتكرة بنواة صغيرة، ففي عام 1977 بدأ العمل في حديقة حيوان العين على تطوير فهم أكبر للموئل وسلوك الحبارى على أساس عدد قليل من الطيور المتبرع بها. وبعد دراسة علمية لهذه الطيور، تم في عام 1982 إنتاج أول فرخ حبارى آسيوي مكاثر في الأسر بدولة الإمارات العربية المتحدة، إيذاناً بانطلاقة برنامجٍ تطور فيما بعد إلى واحد من أنجح البرامج الرائدة للحفاظ على الأنواع في العالم.

بعد هذا النجاح المبدئي في إنتاج حبارى مكاثرة في الأسر، تم إنشاء المركز الوطني لبحوث الطيور في عام 1989 لينتقل مشروع الحبارى إلى المستوى التالي. كرس المركز الوطني جهوده لتحقيق الريادة العلمية في زيادة أعداد الحبارى التي يمكن مكاثرتها في الأسر. واجه العلماء العديد من الحواجز، مثل ضمان التركيبة الجينية السليمة لمجموعة الإكثار، ومحاكاة الظروف الطبيعية لإطلاق الحبارى في البرية.

في عام 1994 تم تركيب أول جهاز تتبع متصل بالأقمار الصناعية لتحديد مسارات الهجرة ومعدلات البقاء على قيد الحياة ومراقبة سلوك الحبارى وتكاثرها في البرية. في هذه المرحلة، لم يُعرف إلا القليل عن سلوك هذا النوع والمسارات الكاملة لهجرته. ونتيجة للبيانات التي تم جمعها من خلال التتبع بالأقمار الصناعية والدراسات الميدانية، أصبحت الصورة الكاملة لهجرة الحبارى وسلوكها أكثر وضوحاً. بالإضافة إلى ذلك، أجريت أولى الدراسات الميدانية في جمهورية كازاخستان في عام 1994؛ تلك الدولة ذات الأهمية الكبيرة للحبارى والتي تضم أكثر من 50٪ من العدد الكلي للحبارى الآسيوية في العالم.

ونظراً لنطاق الانتشار الدولي الواسع للحبارى، افتتح في عام 1995 مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في المملكة المغربية لإنتاج حبارى مكاثرة في الأسر للإطلاق في شمال إفريقيا. عند هذه النقطة كانت الحبارى في آسيا وشمال إفريقيا تعتبر نوعاً واحداً (لم يتم تصنيف الحبارى رسمياً إلى نوعين مختلفين - الحبارى الآسيوي وحبارى شمال إفريقيا - إلا في عام 2014). مثل نظيره في أبوظبي، ركز المركز في البداية على مكاثرة الطيور وإجراء البحوث العلمية حول خصائص النوع والظروف البيئية التي يعيش فيها.

ومع ارتفاع مستويات الإنتاج تدريجيا خلال سنوات إنشاء المركز الوطني لبحوث الطيور في الإمارات، ومركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في المغرب، بدأ برنامج الحبارى في إطلاق الطيور المكاثرة في الأسر إلى الحياة البرية. وقد تم أول إطلاق من هذا النوع في شمال إفريقيا في عام 1998، تلاه الإطلاق الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2004.

في عام 2006، أُنشئ الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى لإدارة النطاق الكامل لعمليات البرنامج. كان هدف الصندوق هو إنتاج 50 ألف حبارى مكاثرة في الأسر كل عام. نظراً للحاجة إلى سعة إضافية من أجل الوصول إلى هذا الهدف، فقد تم خلال العقد التالي إضافة ثلاث مراكز أخرى تحت مظلة الصندوق لإكثار الحبارى في الأسر.

ففي عام 2006 تم افتتاح منشأة ثانية في إنجيل في المغرب لإكثار الحبارى وإطلاقها في شمال إفريقيا. كما أقيمت منشأة ثانية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بدأ مركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى - أبوظبي الإنتاج الكامل في عام 2012. بينما تم في كازاخستان إنشاء مرافق مؤقتة للإكثار في الأسر في عام 2008 مع بداية بناء المنشآت الدائمة في عام 2011. وكنتيجة لاستثمارها في إكثار الحبارى بالأسر، وصل الصندوق إلى هدفه السنوي بإنتاج 50 ألف حبارى ليصل عدد الطيور التي تم إنتاجها في الأسر إلى أكثر من 360 ألف حبارى منذ عام 1996.

في نفس الوقت الذي نجح فيه برنامج الإكثار في الأسر بزيادة طاقته الإنتاجية، ازداد أيضاً عدد الحبارى التي تم إطلاقها في البرية. بدأ إطلاق الحبارى في شمال إفريقيا بطائرين فقط عام 1998، فيما كان الإطلاق الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة بخمسة طيور. وبحلول عام 2017، زادت هذه الأرقام بشكل كبير. منذ عام 1998 تم إطلاق أكثر من 260 ألف حبارى مكاثرة في الأسر للحفاظ على النوع والاستخدام المستدام له، مما يعزز أعداد طيور المجموعات البرية للحبارى ويقلل من الضغوط التي تواجهها.

كما أدى التطور الكبير في برنامج الإطلاق إلى التوسع في عدد البلدان التي يتم فيها إطلاق الطيور التي يكاثرها برنامج الحبارى في أبوظبي، فبعد الإطلاق الأول في الإمارات والمغرب، تلقت 12 دولة أخرى طيوراً من برنامج الإكثار في الأسر للمساعدة على دعم المجموعات البرية من الحبارى.

بما يعكس نهجه الشامل في الحفاظ على الحبارى، بدأ الصندوق في عام 2013 في توفير أعداد من الحبارى المكاثرة في الأسر للصقارين في الإمارات لتدريب الصقور. هذه المبادرة لا تساعد فقط على الحفاظ على آلاف السنين من التقاليد والثقافة، ولكنها تفعل ذلك بطريقة مستدامة. فمن خلال تقليص الطلب على الحبارى، يتم التخلص من تجارة السوق السوداء في هذا الطائر النادر، وبذلك يتم تخفيف الضغط على المجموعات البرية.




 
وسائل التواصل الاجتماعي
أخبار

في مؤشر جديد لنجاح مبادرة الشيخ محمد بن زايد اكتشاف أول تعشيش للحبارى في مناطق انتشارها التاريخية بالمملكة الأردنية الهاشمية

أبوظبي، 15 مايو 2016: رصدت الفرق الميدانية التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة أول تعشيش......المزيد

15

مايو


الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى يلقى دعماً كبيراً من قبل كبار الزوار والجمهور في المعرض الدولي للصيد والفروسية أبوظبي

في إطار مشاركته تحت شعار "الشراكات الدولية" الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى يلقى......المزيد

12

سبتمبر

الحصول على اتصال